النووي
16
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْمَعْنَى ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَقْرَبُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ وَكِتَابِ الْأَسْمَاءِ . وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الضَّرْبِ ، أَنَّ شَعْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَاهِرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنْ نَجَّسْنَا شَعْرَ غَيْرِهِ ، وَأَنَّ بَوْلَهُ وَدَمَهُ وَسَائِرَ فَضَلَاتِهِ طَاهِرَةٌ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا سَبَقَ ، وَأَنَّ الْهَدِيَّةَ لَهُ حَلَالٌ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْحُكَّامِ وَوُلَاةِ الْأُمُورِ مِنْ رَعَايَاهُمْ . وَأُعْطِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ . وَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ ( التَّلْخِيصِ ) وَالْقَفَّالُ قَالَا : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤْخَذُ عَنِ الدُّنْيَا عِنْدَ تَلَقِّي الْوَحْيِ ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَلَا غَيْرُهَا . وَفَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ وَاظَبَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ . وَفِي اخْتِصَاصِهِ بِهَذِهِ الْمُدَاوَمَةِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الِاخْتِصَاصُ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجُنُونُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ . وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الِاحْتِلَامِ ، وَالْأَشْهَرُ امْتِنَاعُهُ . وَمِنْهَا ، أَنَّهُ مَنْ رَآهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآهُ حَقًّا . وَأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِهِ ، وَلَكِنْ لَا يَعْمَلُ بِمَا يَسْمَعُهُ الرَّائِي مِنْهُ فِي الْمَنَامِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ ، لِعَدَمِ ضَبْطِ الرَّائِي ، لَا لِلشَّكِّ فِي الرُّؤْيَةِ ، فَإِنَّ الْخَبَرَ لَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنْ ضَابِطٍ مُكَلَّفٍ ، وَالنَّائِمُ بِخِلَافِهِ . وَمِنْهَا ، أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَأْكُلُ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ .